ابن الأثير
437
الكامل في التاريخ
فاشتدّ الحصار حينئذ عليه ودخل العساكر المدينة عنوة فقتلوا بها خلقا كثيرا وأسروا أنوشزاد « 1 » ، فبلغه خبر جدّه لأمّه الداور الرازيّ ، فوثب بعامل سجستان وقاتله ، فهزمه العامل ، فالتجأ إلى مدينة الرّخّج وامتنع « 2 » بها ، ثمّ كتب إلى كسرى يعتذر ويسأله أن ينفذ إليه من يسلّم له البلد ، ففعل وآمنه . وكان الملك فيروز قد بنى بناحية صول واللان بناء يحصّن به بلاده ، وبنى عليه ابنه قباذ زيادة ، فلمّا ملك كسرى أنوشروان بنى في ناحية صول وجرجان بناء كثيرا وحصونا حصّن بها بلاده جميعها . وإنّ سيجيور « 3 » خاقان قصد بلاده ، وكان أعظم الترك ، واستمال الخزر وأبخز وبلنجر ، فأطاعوه ، فأقبل في عدد كثير وكتب إلى كسرى يطلب منه الإتاوة ويتهدّده إن لم يفعل ، فلم يجبه كسرى إلى شيء ممّا طلب لتحصينه بلاده ، وانّ ثغر أرمينية قد حصّنه ، فصار يكتفي بالعدد اليسير ، فقصده خاقان فلم يقدر على « 4 » شيء منه ، وعاد خائبا ، وهذا خاقان هو الّذي قتل ورد « 5 » ملك الهياطلة وأخذ كثيرا من بلادهم . ذكر ملك كسرى بلاد الروم كان بين كسرى أنوشروان وبين غطيانوس ملك الروم هدنة ، فوقع بين رجل من العرب ، كان ملّكه غطيانوس على عرب الشام يقال له خالد بن جبلة ،
--> ( 1 ) . أنوشروان S . habet انوشزاد pro ( 2 ) . وأتتبع . C . P ( 3 ) . سجيو . S ( 4 ) . فقصد خاقان البلاد فلم يقدر منها على . S ( 5 ) . وزير ملك . C . P ؛ وزد ملك . S